التفتازاني
52
كتاب المطول
ذكر لازم الشئ لينتقل عنه إلى ملزومه فما وجهه * قلت لعل وجهه ان ايراد الكلام في مقام لا يناسبه بحسب الظاهر كناية عن انك نزلت هذا المقام والحال المتحقق منزلة المقام والحال الذي يطابقه ظاهر الكلام واعتبرت فيه الاعتبارات اللائقة بذلك المقام لان هذا المعنى مما يلزمه ايراد الكلام على الوجه المذكور وينتقل عنه اليه مثلا قولك لمنكر الاسلام الاسلام حق مجردا عن التأكيد كناية عن انك جعلت انكاره كلا انكار ونزلته منزلة من هو خالى الذهن تعويلا على ما يزيل الانكار لان سوق الكلام مع المنكر مساقه مع خالى الذهن مما ينتقل عنه إلى هذا المعنى ونظير ذلك ما ذكره صاحب اللباب في شرح قوله في المهد ينطق عن سعادة جده * اثر النجابة ساطع البرهان ان قوله اثر النجابة ساطع البرهان جملة مستأنفة جوابا عن سؤال كأنه قيل كيف ذلك الاخبار والنطق مع أنه رضيع في المهد ففي هذه الجملة اخراج الكلام على غير مقتضى الظاهر لعدم السؤال تحقيقا وذلك كناية عن أن هذا لغرابته وندرته مما لا يلوح صدقه للسامع في بادئ الرأي ويحوجه إلى السؤال عن بيان كيفيته وبيان صدقه فسيق الكلام معه مساق الكلام مع السائل المستشرف إلى كيفية بيانه المشرئب إلى ساطع برهانه وقس على هذا البواقي ولما كانت الأمثلة المذكورة للاعتبارات السابقة من قبيل الاثبات سوى قوله ( لا رَيْبَ فِيهِ ) * أشار إلى التعميم دفعا لتوهم التخصيص فقال ( وهكذا اعتبارات النفي ) من التجريد عن المؤكدات في الابتدائي وتقويته بمؤكد استحسانا في الطلبي ووجوب التأكيد بحسب الانكار في الانكارى والأمثلة ظاهرة وكذا يخرج الكلام فيها على خلاف مقتضى الظاهر كما ذكر في ما تقدم